السيد الخوئي
120
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
فإنهم لم يحكموا بالتّحريم الأبدي في الأول وبوجوب الكفارة في الثاني والثالث فليس هنا إجماع تعبّدي قام على أن الجاهل المقصر في حكم العامد من تمام الجهات حتى في بطلان العمل ولزوم الإعادة أو القضاء ، وإذ ليس فالثابت في حقه إنما هو العقاب محضا والموجب لصحته هو العمل جهلا تقصيريا . الأمر الثاني دعوى اختصاص الحديث بالناسي وقد أصرّ على هذا شيخنا الأستاذ النّائيني ( ره ) ولعل المشهور أيضا هو هذا . وغاية ما يمكن أن يقال في وجهها : أن في غير مورد الخمسة لا أمر بالإعادة ومن الظّاهر أنّ عدم الامر بها انّما يكون في مورد تترقب الإعادة فيه فمعنى الحديث أن من لم يكن مكلفا باتيان الجزء أو الشرط غير الخمسة وكانت وظيفته الإعادة فهو لا يعيدها وهذا الشخص ليس الّا النّاسي . ومن المعلوم أن تكليفه محال إذ هو ليس قابلا للخطاب حال نسيانه ولا يعقل ان يكلف بالواقع بما هو منسي . نعم قابل لا يقال عليه بعد التفاته إلى نسيانه : أيّها النّاسي قبل هذا أعد صلاتك ، وهذا الحديث ينفي الإعادة في حقه بعد توجهه إلى نسيانه حيث لم يكن مكلفا بالمنسيّ واقعا . وملخص ما افاده ( قده ) أنّ الاختصاص يستظهر من كلمة لا تعاد وأنه حكم لمن كان من وظيفته الإعادة وهذا المعنى يخص النّاسي فانّه الّذي لا يعقل أن يكلف باتيان المنسي حال نسيانه حيث إنه غير قادر والقدرة شرط من شرائط التكليف . وأما الجاهل فبما أن الواقع ثابت في حقه ومكلّف باتيان الاجزاء والشرائط